عبد الله المرجاني

341

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

ورأى كبشا أغبر قتل فكان صاحب لواء المشركين عثمان بن أبي طلحة « 1 » ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم / لأصحابه بعد الرؤيا : « إنا في جنة حصينة - يعني المدينة - فدعوهم يدخلون نقاتلهم » فقال ناس من الأنصار : يا رسول اللّه إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة فابرز بنا إلى القوم ، فلبس النبي صلى اللّه عليه وسلم لأمته وندم القوم فيما أشاروا به واعتذروا إليه فقال : « إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ستكون فيكم مصيبة » قالوا : يا رسول اللّه خاصة أو عامة « 2 » ؟ . قال مكي « 3 » : فقتادة يذهب إلى أن الذنب الذي عدده اللّه تعالى في قوله أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ « 4 » هو ما أشاروا به « 5 » . وروى ابن بشير : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال للمؤمنين في أسارى بدر وهم سبعون : « اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء وتتقوا على عدوكم ، فإن أخذتموه قتل منكم سبعون أو تقتلوهم » فقالوا : بل نأخذ الفدية ويقتل منا سبعون ، فأخذوا الفدية وقتل منهم يوم أحد سبعون « 6 » .

--> ( 1 ) يذكر الواقدي في مغازيه 1 / 220 ، 226 أن صاحب لواء المشركين يوم أحد : طلحة بن أبي طلحة عبد اللّه بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ، قتله علي بن أبي طالب ، ثم حمل اللواء من بعده عثمان بن أبي طلحة . ( 2 ) قول قتادة كذا ورد عند الواقدي في مغازيه 1 / 209 ، وابن هشام في السيرة 2 / 62 - 63 ، وابن سعد في الطبقات 2 / 37 - 38 ، وعن رؤيا النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد أخرجه مسلم في كتاب الرؤيا باب رؤيا النبي صلى اللّه عليه وسلم عن أبي موسى برقم ( 2272 ) 4 / 1779 ، وأحمد في المسند 1 / 271 عن أبي موسى . ( 3 ) هو مكي بن إبراهيم التميمي ، أبو السكن البلخي ، محدث ثقة ( ت 214 ه ) . انظر : ابن حجر : التهذيب 10 / 293 . ( 4 ) سورة آل عمران آية ( 165 ) . ( 5 ) قول مكي كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص 155 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 70 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري في تفسيره 4 / 110 ، 10 / 31 ، وفي تاريخه 2 / 275 ، والقرطبي في الجامع 4 / 265 ، وذكره القاضي عياض في الشفا 2 / 140 عن علي .